
قرأت قبل أعوام مقالة بعنوان " لانعرف قيمة الشيء حتى نفقده " , يسرد فيها الكاتب أننا لاندرك حجم مانملكه إلا بعد فقده
أحتفظت بتلك المقالة لفترة طويلة حتى جائت فترة جرد وتجديد بالمنزل أتت على الأخضر واليابس من مقالات كنت محتفظة بها
والآن يمكنني أن أعقب على مقالة الكاتب , حيث أنني أشاركه الرأي وأؤيده في اعتقاده , البعض منا قد لا يعي ويدرك جيدا في خضم الحياة القيمة الحقيقية لما يملكه من علاقات وأشخاص , لن أقول شيء فالشيء قد يعوض لكن الإنسان لايمكن تعويضه
وما أقصده بالفقد هنا هو الموت , فكل ماسوى الموت يمكن إعادة لم شمله في الحياة الدنيا
تمر علينا الحياة بخطى متسارعة , لحظات اجتماعنا مع الأحبة , بكل فصولها سواء لحظات الفرح أو الحزن , لحظات المقاطعة والإختلاف والإجتماع
نعيشها وكأننا خالدون
دون أن نفكر فكريا أو عاطفيا أننا يمكن أن نفقدهم بين يوم وليلة
وحين يحدث الفقد فلا أجد تشبيها يصف معنى الفقد سوى كأنه العالم ينهار
بالطبع نحن مؤمنون بالله القدير وراضون ومسلمون بقضائه وقدره
لكنها الصدمة
تحس كأن جزء من جسدك قد فقدته , عاطفيا فإنك لاتفكر سوى بمن فقدته
كأنك تسترجع شريط حياته معك , كل تلك اللحظات تعيدها وتُقييمها وتحاسب نفسك إن قصرت فيها
آآلآن!!
نعم الآن فأنت لم تظن أنك ستفقده في وهلة , وربما قد تتمنى أنه لو يمكنك إعادة الماضي لتغيير بعض تلك اللحظات
أو أن تحظى بفرصة يوم واحد معه لتعطيه كل الإهتمام , ولا أحد سواه , لتعبر له عن حبك الكبير له , ولتحقيق مايمكنك له
قد فات الآوان الآن
لكنك تملك فرصة للتعبير عن حبك في بقاء واستمرارية عمله , وإفادته في قبره , هي فرصة أقرها لنا ديننا الإسلامي الحنيف
فرصة تمثلت في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
{ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له }
هذا في حال الفقد , حسنا ماذا إن كنت تنعم بوجود الأحبة في عالمك
نعم هي نعمة عظيمة يوجب شكرها والدعاء ببقائها وحمدالله كثيرا عليها
ونصيحتي لك أن تولي كل بمن تهتم بهم وتكترث لأجلهم كل الإهتمام , أشعرهم بمحبتك وسعادتك بوجودهم في حياتك
عبّر لهم كم أنت محظوظ بقرابة أو صداقة أشخاص مثلهم
شاركهم في لحظاتهم السعيدة وواسهم في الحزينة , خصص لهم يوما لأجلهم , ابتسم دوما لهم
اجعلهم مقربين لهم وكن حنونا معهم
وإن واتتك لحظات غضب وبدأت تلوح أطياف الفراق , فتذكر كيف ستكون مشاعرك في حالة فقدهم وإنت على خلاف معهم
استمتع بنعمة حياتك معهم وحياتهم معك
حـــياة سعـــيدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق